الكل"الحياة" الدوليةمجلة "الوسط""الحياة" السعودية

اضعف الايمان - نهاية كاتب شجاع 

تفاصيل النشر:

المصدر: الحياة - طبعة السعودية

الكاتب: داود الشريان

تاريخ النشر(م): 2/11/2008

تاريخ النشر (هـ): 4/11/1429

منشأ:

رقم العدد: 16648

الباب/ الصفحة: 3 - المحلية - اضعف الايمان

عرف الجمهور العربي استاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا الدكتور اسعد ابو خليل من خلال بعض القنوات الفضائية. فحاز ابوخليل على إعجاب الذين افتقدوا الصوت اليساري في الاعلام، فضلاً عن ان ابو خليل تمسك حتى بهيئة طلاب"حركة التعبير الحر"التي نشأت داخل حرم جامعة بيركلي في بداية الستينات، فشكلت الهوية السياسية والأخلاقية لجيل كامل من الطلاب. وأصبح اسعد ابو خليل في نظر بعضهم يمثل شيئاً من"صورة المرحوم"، لكن التغير الذي اصاب طلبة بيركلي وصل الى"العربي الغاضب"ابو خليل وعلى نحو أشد.

خلافنا مع ابو خليل لا علاقة له بموقفه من الدول والسياسات والأشخاص والأفكار. فهذا الخلاف هو الذي ميّز علاقتنا الفكرية مع اللبناني الشجاع، رغم ان اسعد تطرف في بعض مواقفه. فهو مثلاً يصور الحركة الوهابية على طريقة المتعصبين الغربيين. انه موقف يخالف الواقع، ومعظم المفكرين العرب الذين ينتقدون هذه الحركة لا يبخسونها حقها في تحرير العقل من العبودية، فضلاً عن أن ابو خليل كتب عن الوهابية على طريقة تعليق اذاعة صوت العرب ايام احمد سعيد، وهو اسلوب لا يليق بباحث في مستواه. من حق ابو خليل ان يكره من شاء، لكن الخلاف مع ابو خليل انه استبدل الردح والشتيمة بلغة المفكر والناقد. فهو كتب امس مقالاً في جريدة"الاخبار"اللبنانية، بعنوان"شكراً هاني"، استهزأ فيه بجيل كامل من الكتاب والصحافيين اللبنانيين مثل حازم صاغية ورضوان السيد وأسعد حيدر والياس عطا الله وفارس خشان وبول شاؤول وفيصل سلمان ونصير الأسعد وعمر حرقوص، واتهمهم بالتلون والانتهازية والنفاق.

الزميل ابراهيم الامين رئيس تحرير"الاخبار"غضب من وصفنا لجريدته بأنها محسوبة على"حزب الله"، ترى ماذا سيقول لو ان مقال ابو خليل نشر في صحيفة اخرى. ثم هل يقبل الامين ان تسود هذه اللغة في الصحافة؟ هل يقبل بشتيمة ناشر"الاخبار"مثلما فعل ابو خليل بناشر"الحياة"ولأسباب غير معروفة؟ هل من الموضوعية تجاهل الدور التنويري الذي لعبه الأمير خالد بن سلطان من خلال"الحياة"التي اصبحت ساحة لكل التيارات الفكرية في العالم العربي، ووسيلة المفكرين العرب المقيمين في الغرب للوصول الى القارئ العربي؟ هل يقبل ابراهيم الامين ان نفتح الملفات الشخصية، فنلعن بعضنا بهذه الطريقة الفجة؟ هل يقبل اسعد ابو خليل ان تكون نهاية الكاتب الشجاع بهذه الطريقة المحزنة؟

dawood@alhayat.com