الكل"الحياة" الدوليةمجلة "الوسط""الحياة" السعودية

جوائز نوبل هل يتم توريثها ؟ 

تفاصيل النشر:

المصدر: الحياة

الكاتب: أحمد بن حامد الغامدي

تاريخ النشر(م): 11/10/2006

تاريخ النشر (هـ): 19/90/1427

منشأ:

رقم العدد: 15895

الباب/ الصفحة: 17 - بريد

لفت نظري الخبر المنشور في الصفحة الأخيرة من"الحياة"الخميس الماضي والذي يتعلق بفوز العالم الأميركي روجر كرونبرغ بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2006 حيث ذكر في الخبر أن والده أرثر كرونبرغ كان حصل على جائزة نوبل في الطب عام 1959. وقد ورد في ثنايا الخبر انه ربما تكون هذه هي"المرة الأولى التي يفوز فيها ابن حائز نوبل بالجائزة نفسها". وهنا أود أن أنبه إلى أن هذه الملاحظة جانبها الصواب بشهادة العديد من الأمثلة التاريخية المتعلقة بجوائز نوبل، خصوصاً في المجالات العلمية. من المعلوم أن أشهر امرأة فازت بجائزة نوبل هي مدام كوري فقد حصلت عليها مرتين في عام 1903 في الفيزياء ومرة عام 1911 في الكيمياء وبعد ذلك بحوالي 24 سنة ستحصل ابنة مدام كوري والتي تدعى إيرين على الجائزة نفسها في الكيمياء عام 1935. وبصورة مشابهه نجد أمثلة أخرى وأن كانت أقل شهرة بكثير لاباء وأبناء حصلوا على جوائز نوبل في سنوات مختلفة. من ذلك مثلاً نجد العالم البريطاني الشهير السير جوزيف طومسون يحصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1906 وبعد ذلك سيحصل ابنه جورج على الجائزة نفسها عام 1937. وكما هو معلوم لجميع طلاب العلوم أن طومسون له نموذج شهير جداً في تركيب الذرة، وكذلك يوجد نموذج أفضل لتركيب الذرة لفيزيائي دنماركي يدعى نيلز بور، لذا حصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1922.

لكن في الواقع درجة التشابه بين طومسون وبور تعود الى قضايا متعددة أكثر من اهتمامهما بتركيب الذرة والحصول على جائزة نوبل. فكما حصل ابن طومسون على الجائزة كذلك حصل أبن نيلز بور اسمه آجي على هذه الجائزة عام 1975. لكن كما نلاحظ تفصل بضعة عقود من الزمن بين حصول الأب ثم حصول الابن على الجائزة، لكن الاستثناء الوحيد في هذا المجال هو ما حصل للعالمين البريطانيين وليم هنري براغ وأبنه وليم لورانس براغ حيث حصلا معاً وبصورة مشتركة على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1915، وهي المرة الوحيدة في تاريخ جوائز نوبل التي يحصل فيها الأب والابن على الجائزة نفسها في السنة نفسها.

وختاماً توحي لنا قصة الأب والابن براغ أن العلاقة كانت قوية بينهما الى درجة أنهما انخرطا في جهود بحثية مشتركة كانت نتيجتها أن نالا معاً الجائزة في السنة نفسها، ولهذا نجد أنه يوجد احتمال ثان تكون فيها العلاقة الأسرية قوية جداً بين شخصين تكون اهتماماتهما البحثية متطابقة تماماً ما يؤهلهما معاً للحصول على الجائزة في الوقت نفسه.

لهذا لن نستغرب كثيراً عندما نعلم بحصول حالات عدة لزوج وزوجة حصلا معاً على جائزة نوبل في شكل مشترك وهذا ما حصل مع مدام كوري وزوجها الفرنسي العالم بيير كما حصل لاحقاً مع ابنتها إيرين وزوجها فريدريك جوليو وصدق من قال أن التاريخ يعيد نفسه.

ومن الأمثلة كذلك حصول العالم كارل كوري وزوجته جرتي كوري وهما غير عائلة كوري المشهورة وهذا فقط تشابه أسماء على جائزة نوبل في الطب عام 1947. أن العلاقة بين الأب والابن أو الزوج والزوجة علاقة تكاملية وتعاونية ولهذا كثرت الأمثلة التاريخية لحصولهما معاً على الجائزة بسبب التعاون العلمي القوي بين هذه الأطراف. لكن في المقابل العلاقة بين الأخوة والأخوات كثيراً ما تكون علاقة تنافسية وليست تكاملية ولهذا لا توجد أي حالة تاريخية لحصول أخوين على جائزة نوبل معاً.

الدكتور أحمد بن حامد الغامدي

رئيس الجمعية الكيميائية السعودية